النووي

375

المجموع

وإن كان الفطر للمرض ففيه قولان . قال في القديم لا ينقطع التتابع وبه قال مالك وأحمد ، لان سبب الفطر حدث بغير اختياره فهو كالحيض ، ولأنا لو قلنا إنه ينقطع بالفطر في المرض لأدى ذلك إلى أن يتسلسل ، لأنه لا يأمن وقوع المرض إذا استأنف بعد البرء . وقال في الجديد ينقطع تتابعه ، وبه قال أبو حنيفة ، لأنه أفطر باختياره ، فهو كما لو أفطر بغير المرض . وان أفطر بالسفر - فإن قلنا إن المرض إذا أفطر قطع التتابع فالسفر أولى ، وان قلنا إن أفطر بالمرض لا ينقطع ففي السفر قولان . أحدهما لا ينقطع التتابع لان السفر عذر يبيح الفطر فهو كالمرض ، والثاني أنه ينقطع التتابع لأنه حدث بسبب الفطر وهو السفر . وإن نوى الصوم من الليل ثم أغمي عليه في أثناء النهار فهل يبطل صومه ؟ فيه طريقان مضى ذكرهما في الصوم وأبانهما الامام النووي رضي الله عنه ، فإن قلنا لا يبطل لم ينقطع التتابع بذلك ، وان قلنا يبطل صومه قال الشيخ أبو إسحاق والمحاملي : هو كالفطر بالمرض على قولين ، قال العمراني وفيه نظر ، لأنه لم يفطر باختياره بخلاف الفطر بالمرض فإنه أفطر باختياره اه‍ وان أفطرت المرضع والحامل في أثناء الشهرين ، فإن كان خوفا على أنفسهما فهو كالفطر للمرض ، وإن كان خوفا على ولديهما فهل ينقطع التتابع ؟ فيه طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان كالفطر للمرض . ومنهم من قال يقطع التتابع قولا واحدا لأنهما أفطرتا لحق غيرهما بخلاف المرض ( فرع ) وان صام في أثناء الشهرين تطوعا أو عن نذر أو قضاء انقطع تتابعه بذلك . لان ذلك لا يقع عن الشهرين فانقطع تتابعه به كما لو أفطر ، فإن صام بعض الشهرين ثم تخللها زمان لا يجرى صومه عن كفارته مثل رمضان أو عيد الأضحى انقطع تتابعه ، لان رمضان مستحق لصومه ، وعيد الأضحى مستحق للفطر ، وقد يمكنه أن يبتدئ صوما لا يقطعه ذلك ، فإن لم يفعل ذلك فقد فرط كما لو أفطر في أثناء الشهرين بغير عذر ، ولا يجئ أن يقال تخللهما عيد الفطر ولا أيام التشريق ، لان عيد الفطر يتقدمه رمضان ، وأيام التشريق يتقدمها عيد